الشوكاني

286

نيل الأوطار

جميع الشروط التي ليست في كتاب الله فلا حاجة إلى تقييدها قوله : واشترطي لهم الولاء بالمائة ، فإنها لو زاد عليها كان الحكم كذلك قوله واشترطي لهم الولاء استشكل صدور الإذن منه صلى الله عليه وآله وسلم فاسد في البيع ، واختلف العلماء في ذلك ، فمنهم من أنكر الشرط في الحديث ، فروى الخطابي في المعالم بسنده إلى يحيى بن أكثم أنه أنكر ذلك ، وعن الشافعي في الام الإشارة إلى تضعيف هذه الرواية التي فيها الاذن بالاشتراط لكونه انفرد بها هشام بن عروة دون أصحاب أبيه ، وأشار غيره إلى أنه روي بالمعنى الذي وقع له وليس كما ظن ، وأثبت الرواية آخرون وقالوا : هشام ثقة حافظ ، والحديث متفق على صحته فلا وجه لرده ، ثم اختلفوا في توجيه ذلك فقال الطحاوي : إن اللام في قوله : لهم بمعنى على كقوله تعالى : * ( وإن أسأتم فلها ) * ( سورة الإسراء ، الآية : 7 ) وقد أسند هذا البيهقي في المعرفة عن الشافعي ، وجزم به الخطابي عنه وهو مشهور عن المزني . وقال النووي : إن هذا تأويل ضعيف ، وكذلك قال ابن دقيق العيد ، وقال آخرون : الامر في قوله : اشترطي للإباحة أي اشترطي لهم أولا فإن ذلك لا ينفعهم ، ويقوي هذا قوله : ويشترطوا ما شاؤوا وقيل : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد كان أعلم الناس أن اشتراط الولاء باطل ، واشتهر ذلك بحيث لا يخفى على أهل بريرة ، فلما أرادوا أن يشترطوا ما تقدم لهم العلم ببطلانه أطلق الامر مريدا به التهديد كقوله تعالى : * ( اعملوا ما شئتم ) * ( سورة فصلت ، الآية : 40 ) فكأنه قال : اشترطي لهم الولاء فسيعلمون أن ذلك لا ينفعهم ، ويؤيد هذا ما قاله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك : ما بال رجال يشترطون شروطا الخ ، فوبخهم بهذا القول مشيرا إلى أنه قد تقدم منه بيان ، إبطاله ، إذ لو لم يتقدم منه ذلك لبدأ ببيان الحكم لا بالتوبيخ بعدم المقتضى له ، إذ هم يتمسكون بالبراءة الأصلية ، وقال الشافعي : إنه أذن في ذلك لقصد أن يعطل عليهم شروطهم ليرتدعوا عن ذلك ويرتدع به غيرهم ، وكان ذلك من باب الأدب ، وقيل معنى اشترطي اتركي مخالفتهم فيما يشترطونه ولا تظهري ، نزاعهم فيما دعوا إليه مراعاة لتنجيز العتق لتشوف الشرع إليه . وقال النووي : أقوى الأجوبة أن هذا الحكم خاص بعائشة في هذه القصة ، وأن سببه المبالغة في الزجر عن هذا الشرط لمخالفته حكم الشرع ، وهو كفسخ الحج إلى العمرة كان خاصا بتلك الحجة مبالغة في إزالة ما كانوا عليه من منع العمرة في أشهر الحج ، ويستفاد منه ارتكاب أخف المفسدتين إذا استلزم إزالة أشدهما ، وتعقب بأنه استدلال بمختلف فيه على مختلف فيه ، وتعقبه ابن دقيق العيد